محمد أحمد خلف الله

52

الفن القصصي في القرآن الكريم

والباحثون في أسباب النزول والتي وردت في أسباب النزول للنيسابوري بعبارة هذا نصها : « وذكر محمد بن إسحاق سبب نزول هذه القصة - قصة أصحاب الكهف - مشروحا فقال : كان النضر بن الحارث من شياطين قريش وكان يؤذي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وينصب له العداوة وكان قد قدم الحيرة وتعلّم بها أحاديث رستم وإسفنديار وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إذا جلس مجلسا ذكر فيه اللّه وحدث قومه ما أصاب من كان قبلهم من الأمم فكان النضر يخلفه في مجلسه إذا قام . ويقول : أنا واللّه يا معشر قريش أحسن حديثا منه فهلمّوا فأنا أحدّثكم بأحسن من حديثه ثم يحدّثهم عن ملوك فارس . ثم إن قريشا بعثوه وبعثوا معه عقبة بن أبي معيط إلى أحبار اليهود بالمدينة وقالوا لهما سلوهم عن محمد وصفته وأخبروهم بقوله فإنهم أهل الكتاب الأول وعندهم من العلم ما ليس عندنا من علم الأنبياء فخرجا حتى قدما إلى المدينة فسألوا أحبار اليهود عن أحوال محمد . فقال أحبار اليهود : سلوه عن ثلاث عن فتية ذهبوا في الدهر الأول ما كان من أمرهم فإن حديثهم عجب وعن رجل طوّاف قد بلغ مشارق الأرض ومغاربها ما كان نبؤه وسلوه عن الروح ما هو فإن أخبركم فهو نبي وإلا فهو متقول . . . » « 1 » فإن هذا النص كما ترى يدلّنا على أن اليهود هم الذين كانت بأيديهم المقاييس التي يفرّقون بها بين الصادق والكاذب من النبيين والمتنبئين . ثم هو يدلّنا على أن معرفة أخبار السابقين من هذه المقاييس . على أن القرآن نفسه قد اعتمد على هذا المقياس في الإيحاء بنبوة محمد عليه السلام وصدق رسالته حين ختم بعض الأقاصيص القرآنية بآيات يستفاد منها أن الأخبار الواردة في هذه الأقاصيص من أنباء الغيب وأنها قد أوحيت إلى النبي عليه السلام . قال تعالى عقب قصة مريم ذلِكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ « 2 » . وقال عقب قصة يوسف وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ أَجْمَعُوا أَمْرَهُمْ وَهُمْ يَمْكُرُونَ « 3 » . كما قال في قصة موسى وَما كُنْتَ بِجانِبِ الْغَرْبِيِّ إِذْ قَضَيْنا إِلى مُوسَى الْأَمْرَ وَما كُنْتَ مِنَ الشَّاهِدِينَ * وَلكِنَّا أَنْشَأْنا قُرُوناً فَتَطاوَلَ عَلَيْهِمُ

--> ( 1 ) أسباب النزول للنيسابوري ، سورة الكهف . ( 2 ) سورة آل عمران ، الآية 44 . ( 3 ) سورة يوسف ، الآية 102 .